محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
333
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
والمعتزلة تدّعي أنّها الفرقة النّاجية : دعوى ممزوجة بعجب كثير , واستحقار لكلّ من خالفهم من صغير وكبير ! وهم مع ذلك مختلفون غاية الاختلاف , مفترقون عشر فرق في مسائل عقلية قطعية , لا يمكن عندهم فيها تصويب الجميع ولا رفع الإثم عن المخطىء , ولا القطع بانتفاء الفسق بإجماعهم ! ! ومنهم من يجيز في ذلك الاختلاف الواقع بينهم أن يكون فسقاً فلا خلاف بينهم فيه ( 1 ) , ومنهم من يصرّح بتكفير مخالفه , وبين أصحاب أبي الحسين , وأصحاب أبي هاشم في ذلك ما ليس بين فرق أهل الضلال أكثر منه , من قدح كلّ في علم الآخر , والقطع ببطلان ما هو عليه , وهذا الاضطراب العظيم , والخلاف الشّديد بين المعجبين بدعوى الاختصاص بعلم الحق , والاعتصام بالميزان العدل الذي يرفع الخلاف , ويظهر معه ما خفي من الحقّ , وكلّ هذا حصل بسبب ( 2 ) ممارسة العلوم التي عبتم على المحدّثين الغفلة عنها , فلا عدمكم المسلمون , زيدوا في هذه الممارسة فما يحصل منها غداً إلا ( 3 ) ما حصل منها أمس : تباغض وافتراق , وجدال وشقاق , وتكفير وتفسيق , وهوى من الضّلال إلى مكان سحيق . فإنْ كان المحدّثون ما استحقوا منك السّخرية والاستهانة إلا
--> ( 1 ) ليست في ( س ) . ( 2 ) في نسخة : ( ( ببركة ) ) كذا في هامش ( أ ) و ( ي ) . ( 3 ) في ( س ) : ( ( الآن ) ) وهو خطأ .